عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

243

الدارس في تاريخ المدارس

الزهري بالمدرسة العذراوية وبالشامية البرانية عوضا عن الشيخ شهاب الدين بن نشوان نزل له ولولديه عن جهاته ، ومنها هذه المدرسة أم الصالح وثلث العزيزية وإعادته بالشامية البرانية وإعادة العادلية الصغرى وتصدير الجامع ، وذلك مضافا إلى ما بيده من تدريس الشامية البرانية ، والعادلية الصغرى ، وإفتاء دار العدل ، وقضاء العسكر ، وتصدير الجامع وغير ذلك من الوظائف والأنظار انتهى . وقد مرّ في الشامية البرانية أن من شروط واقفها أن لا يجمع المدرس بها بينها وبين غيرها ، فلا قوة إلا بالله ، وباشر مشيخة الإقراء بهذه المدرسة الشيخ الإمام العلامة علم الدين أبو الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الهمذاني السخاوي المصري ، شيخ القراء والنحاة والفقهاء في زمانه بدمشق ، ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة . قال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وأربعين وستمائة : وعلم الدين السخاوي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد ابن عبد الأحد الهمذاني المقرئ النحوي ، ولد قبل الستين وخمسمائة ، وسمع من السلفي وجماعة ، وقرأ القراءات على الشاطبي والغزنوي « 1 » وأبي الجود « 2 » والكندي ، وانتهت إليه رياسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق ، وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وما علمت أحدا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه ، وله رحمه اللّه تعالى تصانيف سائرة متقنة ، توفي رحمه اللّه تعالى ورحمنا به بمسكنه بتربة أم الصالح المذكورة في ثاني عشر جمادى الآخرة ودفن بتربته بجبل قاسيون . ثم قال الذهبي فيها في سنة إحدى وثمانين : وقال الصفدي أبو الفتح الأنصاري الملوني محمد بن علي ابن محمد بن موسى شمس الدين ، لم يشتهر إلا بكنيته ، كان فاضلا عارفا بالقراءات تفرّد بذلك في وقته ، وكان يقرئ بتربة أم الصالح هذه بدمشق ، توفي في سابع عشر صفر سنة سبع وخمسين وستمائة ، وانتفع به الناس انتهى . ثم قال الذهبي في العبر سنة إحدى وثمانين وستمائة : والشيخ زين الدين الزواوي

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 343 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 17 .